مجد الدين ابن الأثير

361

النهاية في غريب الحديث والأثر

وأراد معاوية بذكر نواضحهم تقريعا لهم وتعريضا لأنهم كانوا أهل زرع وسقي ، فأجابوه بما أسكته تعريضا بقتل أشياخه يوم بدر . ( ه‍ ) وفيه ( وعليه خميصة حريثية ) هكذا جاء في بعض طرق البخاري ومسلم . قيل : هي منسوبة إلى حريث : رجل من قضاعة . والمعروف جونية . وقد ذكرت في الجيم . ( حرج ) ( ه‍ س ) فيه ( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) الحرج في الأصل : الضيق ، ويقع على الإثم والحرام . وقيل : الحرج أضيق الضيق . وقد تكررت في الحديث كثيرا . فمعنى قوله : حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج : أي لا بأس ولا إثم عليكم أن تحدثوا عنهم ما سمعتم وإن استحال أن يكون في هذه الأمة ، مثل ما روي أن ثيابهم كانت تطول ، وأن النار كانت تنزل من السماء فتأكل القربان وغير ذلك ، لا أن يحدث عنهم بالكذب . ويشهد لهذا التأويل ما جاء في بعض رواياته ( فإن فيهم العجائب ) وقيل : معناه إن الحديث عنهم إذا أديته على ما سمعته حقا كان أو باطلا لم يكن عليك إثم لطول العهد ووقوع وعدالة رواته . وقيل : معناه إن الحديث عنهم ليس على الوجوب ، لأن قوله عليه الصلاة والسلام في أول الحديث " بلغوا عنى " على الوجب ، ثم أتبعه بقوله : وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج : أي حرج عليكم إن لم تحدثوا عنهم . ومن أحاديث الحرج قوله في قتل الحيات ( فليحرج عليها ) هو أن يقول لها أنت في حرج : أي ضيق إن عدت إلينا ، فلا تلومينا أن نضيق عليك بالتتبع والطرد والقتل . ومنها حديث اليتامى ( تحرجوا أن يأكلوا معهم ) أي ضيقوا على أنفسهم . وتحرج فلان إذا فعل فعلا يخرج به من الحرج : الإثم والضيق . ( س ) ومنه الحديث ( اللهم إني أحرج حق الضعفين اليتيم والمرأة ) أي أضيقه وأحرمه على من ظلمهما . يقال : حرشج علي ظلمك : أي حرمه . وأحرجها بتطليقه : أي حرمها . ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما في صلاة الجمعة ( كره أن يحرجهم ) أي